مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
253
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
بالمدينة ، حتّى قدم مصعب بن الزّبير عليهم من عند عبداللَّه بن الزّبير ، فأخرجهم إلى الحرّة ، فضربَ أعناقهم ، وكانوا أربع مئة وأكثر ، قال : وانصرف ذلك الجيش إلى الشّام مفلولًا ، وبايعَ أهل المدينة لابن الزّبير بالخلافة ، وكان ابن عبّاس بمكّة يومئذ ، فخرج إلى الطّائف ، فهلك بها سنة سبعين ، وهو يومئذ ابن أربعة وسبعين سنة رضي الله عنه . قال : فلمّا مات يزيد بن معاوية ، استخلف ابنه معاوية بن يزيد ، وهو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة ، فلبث والياً شهرين وليالي محجوباً لا يرى ، ثمّ خرج بعد ذلك ، قال : فجمع النّاس ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس ! إنِّي نظرتُ بعدكم فيما صارَ إليَّ من أمركم ، وقلّدته من ولايتكم ، فوجدتُ ذلك لا يسعني فيما بيني وبين ربِّي ، أن أتقدّم على قومٍ فيهم مَن هو خير منِّي ، وأحقّهم بذلك ، وأقوى على ما قلّدته ، فاختاروا منِّي إحدى خصلتين : إمّا أن أخرج منها ، وأستخلف عليكم مَن أراه لكم رضاً ومقنعاً ، ولكم اللَّه عليَّ ألّا آلوكم نصحاً في الدِّين والدّنيا ، وإمّا أن تختاروا لأنفسكم وتخرجوني منها . قال : فأنف النّاس من قوله ، وأبوا من ذلك ، وخافت بنو أميّة أن تزول الخلافة منهم ، فقالوا : ننظر في ذلك يا أمير المؤمنين ونستخير اللَّه ، فأمهلنا . قال : لكم ذلك ، وعجِّلوا عليَّ . قال : فلم يلبثوا بعدها إلّاأيّاماً حتّى طُعِن ، فدخلوا عليه ، فقالوا له : استخلِف على النّاس مَن تراه لهم رضا . فقال لهم : عند الموت تريدون ذلك ؟ لا واللَّه لا أتزوَدها ، ما سعدت بحلاوتها ، فكيف أشقى بمرارتها ؟ ثمّ هلك رحمه الله ، ولم يستخلِف أحداً . فقالوا لعثمان بن عنبسة : تقدّم فصلِّ بالنّاس ، فأبى ، وقال : لا . أمّا أنا فلاحق بخالي عبداللَّه بن الزّبير ، فقال له ابن زياد : إنّ هذا ليس بزمان خالك ولا عمّك . فلمّا دُفن معاوية بن يزيد ، وسوِّي عليه التّراب ، وبنو أميّة حول قبره ، قال مروان : أما واللَّه يا بني أميّة إنّه لأبو ليلى ، ثمّ قال : الملك بعد أبي ليلى لمن غلبا وماجَ أمر بني أميّة واختلفوا .